النووي
257
المجموع
فتخبر بانقضاء العدة والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الاخبار بانقضاء العدة ، وان خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها ، لأنه يجوز له نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة ، ويحرم على غيره التصريح بخطبتها لأنها محرمة عليه ، وهل يحرم التعريض ، فيه قولان ( أحدهما ) يحرم لان الزوج يملك أن يستبيحها في العدة ، فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية . ( والثاني ) لا يحرم لأنها معتدة بائن ، فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ثلاثا ، والمتوفى عنها زوجها ، والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل وفيما يحرم ، لان الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه ، والتصريح أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه ، والتعريض أن يقول رب راغب فيك . وقال الأزهري أنت جميله وأنت مرغوب فيك ، وقال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة ، فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك ، فقالت قد سبقك غيرك ، ويكره التعريض بالجماع لقوله تعالى ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) وفسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع ، فسماه سرا لأنه يفعل سرا ، وأنشد فيه قول امرئ القيس . ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ولان ذكر الجماع دناءة وسخف ( الشرح ) حديث زواج فاطمة بنت قيس بأسامة مضى في الفصول الأولى من النكاح ، وقد رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الخمسة وبيت امرؤ القيس من قصيدة مطلعها ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي حتى قال : ألا زعمت بسباسة اليوم انني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي كذبت لقد أصبى على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن به الخالي وفى بعض الروايات وأن لا يحسن اللهو أمثالي ، وهي في الدواوين المطبوعة هكذا ، إلا أن رواية الشافعي أضبط وهو الأديب الشاعر الذواقة القريب عهده